محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هل أنت باعث دينار لحاجتنا . . . أو عبد رب أخا عون بن مخراق ? ( 1 ) فأضاف " باعثا " إلى " الدينار " ، ولما يبعث ، ونصب " عبد رب " عطفا على موضع دينار ، لأنه في موضع نصب وإن خفض ، وكما قال الآخر : ( 2 ) الحافظو عورة العشيرة ، لا . . . يأتيهم من ورائهم نطف ( 3 ) بنصب " العورة " وخفضها ، فالخفض على الإضافة ، والنصب على حذف النون استثقالا وهي مرادة . وهذا قول نحويي البصرة . ( 4 ) * * * وأما نحويو الكوفة فإنهم قالوا : جائز في ( ملاقو ) الإضافة ، وهي في معنى يلقون ، وإسقاط النون منه لأنه في لفظ الأسماء ، فله في الإضافة إلى الأسماء حظ الأسماء . وكذلك حكم كل اسم كان له نظيرا . قالوا : وإذا أثبت في شيء من ذلك النون وتركت الإضافة ، فإنما تفعل ذلك به لأن له معنى يفعل الذي لم يكن ولم يجب بعد . قالوا : فالإضافة فيه للفظ ، وترك الإضافة للمعنى . * * *

--> ( 1 ) سيبويه 1 : 87 ، والخزانة 3 : 476 ، والعيني 3 : 563 . قال صاحب الخزانة : " البيت من أبيات سيبويه التي لم يعرف قائلها . وقال ابن خلف : قيل هو لجابر بن رألان السنبسي ، وسنبس أبو حي من طيء . ونسبه غير خدمة سيبويه إلى جرير ، وإلى تأبط شرا ، وإلى أنه مصنوع والله أعلم بالحال ! " . دينار وعبد رب ، رجلان . والشاهد فيه نصب " عبد رب " على موضع " دينار " ، لأن المعنى : هل أنت باعث دينارا أو عبد رب . ( 2 ) هو عمرو بن امرئ القيس ، من بني الحارث بن الخزرج ، وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ، جاهلي قديم . ( 3 ) جمهرة أشعار العرب : 127 ، سيبويه 1 : 95 ، واللسان ( وكف ) والخزانة 2 : 188 ، 337 ، 483 / 3 : 400 ، 473 . وهو من قصيدة يقولها لمالك بن العجلان النجاري في خبر مذكور . والعورة : المكان الذي يخاف منه مأتى العدو . والنطف : العيب والريبة ، يقال : هم أهل الريب والنطف . وهذه رواية سيبويه والطبري ، وأما رواية غيره فهي : " من ورائنا وكف " ، والوكف العيب والنقص . ( 4 ) قال سيبويه 1 : 95 : " لم يحذف النون للإضافة ، ولا ليعاقب الاسم النون ، ولكن حذفوها كما حذفوها من اللذين والذين ، حين طال الكلام ، وكان الاسم الأول منتهاه الاسم الآخر " .